إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-19-2020, 12:21 AM   #1
اللحالي
مالك الموقع
 
الصورة الرمزية اللحالي
 
تاريخ التسجيل: May 2014
المشاركات: 6,064

اوسمتي

افتراضي في سورة الفلق

قال تعالى :
} قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5) } (سورة الفلق 1 - 5(

فنحن هنا أمام توصية إلهية بدعوة ورجاء إلى الله للإستعاذة من مجموعة أشياء سردها لنا الله تعالى كأشياء تحمل في طياتها شر للإنسان فما هي ؟!!!!
أولاً : كيف نتدبر الآيات :
كي نتدبر الآيات التي لا يعلم تأويلها إلا الله .. فيجب أولاً أن نعي ما يلي :
أن القول القرآني يحتوي على المعنى المطلق للأشياء وليس المعنى الدارج بين ألسنتنا في علمنا المحدود
المعنى الدنيوي المحدود هو عبارة عن صورة أو جانب جزئي من المعنى المطلق
تسمية الأشياء الدنيوية هي عبارة عن خاصية غالبة على الشيء فيها جانب من معنى مطلق في عالم الأمر وكل حرف في الكلمة له مدلول ومعنى .. وحروف الكلمة تحدد حركتها
لا يمكن إخضاع القرآن إلى اللغة بل يجب إخضاع اللغة إلى القرآن
أن الآيات القرآنية لها خط بياني يمكن من خلاله الإستدلال على المعاني التي يحتويها قول الله ولا يمكن أن تكون المعاني مشتتة ومتباينة فلابد أن يكون فيما بينها علاقة جوهرية أو تدرج واضح
يمكن الاستعانة بآية واضحة كمركز للآيات يمكن الإستدلال بها عن الخط البياني للآيات
القرآن يجود بتأويلاته عبر الزمن ومع تقدم علم الإنسان ولا يمكن بلوغ نهاية تأويله ويجب التحرر من التراث كي ترى ما يجود به القرآن علينا
هناك تأويلات تجنح للهوى وأخرى تجنح للهدى
القرآن يتم تأويله بالقرآن
معنى ودلالة الحروف نتعلمها من القرآن
فلنبحث معاً عن الآية المركزية التي ترشدنا إلى الخط البياني فنجدها
· قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)
· مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2)
فالله تعالى فلق كل شيء في عالم الخلق لجانب فيه شر وجانب فيه خير
ثانياً : رب الفلق :
حيث أن الله تعالى .. هو الذي يربط كل الأشياء والأمور والأحوال ويربط بين إطرافها حتى لو بدون اتصال مادي فيما بينها فيربطها بعضها البعض في عالم الخلق بإحكام .. فيحولها لحركة ونشاط في عالم الخلق .. فتنتقل تلك الأشياء والأمور والأحوال من عالم الأمر والتي أصلها في عالم الأمر شفرة بها المعاني المطلقة لها وأصل كل شيء وتطوره وتغيراته وإختزانه لحين ظهوره لنا في عالم الخلق خلال الأزمنة المتعاقبة في الحياة الدنيا فتنتقل هذه الأشياء من عالم وساحة الأمر إلى نقيضها عالم وساحة الخلق لتظهر بصورة مادية فينا من يكون مجرد ناظراً لها غير مُدرك لعظمة إحكامها وهناك من يكون مبصراً لها مُدركاً لإحكامها مٌستغلاً هذه الحكمة في حركته في الدنيا
إلا أن هذا الظهور في عالم الخلق يحكمه قاعدة أساسية .. وهو أن الشيء المُنتقل من عالم الأمر والذي كان على الصورة النقية المطلقة إلى عالم الخلق بصورة مادية يمكن أن تكون حركته في مجال الشر أو الخير فيفلق الشيء من أصل نبتة الشيء في عالم الأمر فيخرج من داخله في عالم الخلق شره وخيره
فيفرق ما بعالم الأمر بين الأمور والأحوال والشخوص والأشياء والمراحل لزوجين مختلفين ليمحص بها الناس بهذه المفارقة في الفتن .. بجعلها في عالم الخلق في تلاحم وتواصل بنسيج حركة واحدة بساحة الخلق بأن يكون لها مجال وأمور وأحوال وشخوص وأشياء بهيئة جديدة تتناسب وهذا العالم لينتقل بها الإنسان من حال إلى حال ومن موضع إلى موضع ومن زمان إلى زمان .. فيخرج الشيء من أصل أمر في عالم الأمر مندمجاً مع زوجه الذي خلقه الله فيندمجان فيتحولا المندمجان لحالة آخري لا يمكن الرجوع إلى حالته الأولى قبل الاندماج في عالم الأمر بصفته النقية الخالصة .. بحيث تزول آثار الحالة الأولى نهائياً فلا يبقى لها أثر .. وتنمو من داخل الحالة الأولى حالة جديدة مختلفة كل الاختلاف عن الحالة الأولى فلا يمكن أن تعود لحالتها السابقة كما كانت .. وهذا التحول يعتمد في سرعة وقوة كلمة حرف القاف المصاحبة له
أي أننا بصدد الإستعاذة بالله تعالى الذي قام بتحويل الأشياء من عالم الأمر إلى عالم الخلق وفلقه إلى ما فيه خير وما فيه شر وعلى الإنسان أن يتجنب شرها وأن يأخذ منها خيرها وله الاستعاذة من هذا الشر مما لا يراه ولا يدركه أو يفوق قدرات تحكمه فيه فيوكل الله من أجل هذا الاجتناب
أي أننا هنا في تلك الآيات نرجو من الله ونستعيذ به ضد الأشياء التي خلقها وبها شر لا يمكننا صده بقدراتنا الدنيوية المحدودة وهذا ما سوف نراه في الآيات التالية
ثالثاً : شر ما خلق :
إذن هنا نستعيذ من شر كل خلق الله حولنا .. ليس مخلوق بعينه .. وهنا نستعرض أمثلة عن هذه المخلوقات :
النار خلقها الله تعالى فيها خير مثل طهي الطعام ونطلب منها الدفء وأيضاً فيها شر فتحرق لنا أشيائنا ويمكن أن تحرق أجسادنا
الماء خلقه الله لنا فيه خير مثل أن نروي ظمأنا وحاجة أجسادنا ونروي زرعنا وفيه شر يمكن أن نغرق فيه ويجتاح أراضينا سيول من المياه فتفسد زروعنا وبيوتنا
الكهرباء فيها خير بأن نستعملها في الإضاءة والتدفئة وتشغيل الأجهزة وفيها شر يمكن أن تصعقنا وتسبب لنا حرائق وتعطي مجال مغناطيسي يؤثر سلبياً على أجسادنا
المال فيها خير نقضي بها حوائجنا ونشتري به بضاعتنا وطعامنا وإحتياجاتنا وفيها شر فيمكن بها شراء ما يضرنا من خمور وميسر وفيره من أدوات الفساد
وهكذا كل شيء حولنا الله فلقه لنا في الحياة الدنيا لخير وشر .. فنستعيذ بالله من شر ما خلق ونطلب منه خيره
رابعاً : شر غاسق إذا وقب :
فإذا كنا نطلب من الله تعالى تجنب شر ما خلق على وجه العموم .. فمن هو الغاسق الذي ليس به خطورة إلا إذا وقب .. فهو احتمال وليس قاعدة أن يقب
فالغاسق .. هذا فاعل له خصائص حروف الكلمة .. فهو ما لم يتم كشفه محجوب غير مُدرَك غالب غريب يستقر على محيط معين .. هذا الشيء غير المُدرَك يقوم بتأليف مستمر بينه وبين هذا المحيط الذي يستقر فيه فيستخدم الأشياء المتفرقة في هذا المحيط ومواده فيضبطهم ضبطاً تاماً فيجعلهم في خدمته إلى أقصى درجة ليصبحا شيئاً واحداً .. فيخرج من إندماج هذا الغاسق مع محيطه شيء جديد حيث يتحولا المندمجان لحالة آخري لا يمكن الرجوع إلى حالته الأولى قبل الاندماج .. بحيث تزول آثار الحالة الأولى نهائياً فلا يبقى لها أثر .. وتنمو من داخل الحالة الأولى حالة جديدة مختلفة كل الاختلاف عن الحالة الأولى فلا يمكن أن تعود لحالتها السابقة كما كانت .. وهذا التحول يعتمد في سرعة وقوة كلمة حرف القاف المصاحبة له
فهذا الغاسق له خصائص هامة :
1. محجوب متخفي غير مُدرَك
2. أنه يحتاج لمحيط معين ليحجب نفسه فيه
3. يقوم بتأليف أموره داخل هذا المحيط فيسيطر عليه
4. يقوم بإستغلال مواد هذا المحيط لينتج حالة جديدة فيها يندمجا الغاسق والمحيط معاً ويصبحوا شيئاً واحداً
أي أنه مخلوق طفيلي يتميز بتسخير مواد محيطه لنفسه ويزيد تخفيه فيصبحا هو والمحيط شيئاً واحداً إستعداداً لمزيد من التسخير
ولعل حتى هذه النقطة في دورة حياة هذا المخلوق .. قد لا يكون مصدر خطورة ولابد أن يكون هناك حالات من هذا النوع من السيطرة نافعاً للإنسان حيث أن كل شيء فيه خير وشر ولكنه شر إذا وقب وهي كلمة لم تأتي في القرآن إلا مرة واحدة إلا انها لها حركة ودلالة ونشاط خاص مع هذا الغاسق الذي إستغل محيطه وتطفل عليه فيأتي شره بأنه وقب من خلال دلالات حروف الكلمة .. نجد أن الغاسق إذا وقب فإنه هنا .. يجمع ويضم خواص هذا المحيط الجديد الذي سيطر على جزء منه على الهيئة الجديدة التي تستر وتخفى فيها فيبدأ بناء بيئة خاصة به مختلفة عن باقي المحيط الذي تخفى فيه فيبدأ بالتمدد داخل باقي المحيط ليوصل بين هيئته الجديدة وباقي هذا المحيط لينتشر فيه لتكوين مزيداً من الحالة الجديدة مضاد للأصل مختلفاً عنه .. فيخرج مزيداً من الحالة الجديدة التي سبق وأن فعلها أثناء عمليه الغسق التي قام بها بتكرار الحالة في باقي المحيط .. فيبدأ بسبب هذا الإنتشار ظهوره بشكل كبير على باقي المحيط كله ظاهراً عليه فيصبح نقيضاً تاماً مع كل ما يحيط به يهلك أصل باقي المحيط كله

وفي حدود علمنا الإنساني المحدود نجد أن الفيروسات والميكروبات والجراثيم وأمراض مثل السرطان هي من تحمل خصائص هذا الغاسق إذا وقب وما يسببه للإنسان من إستغلال جزء ما في داخل الجسد ويتخفى فيه ويبدأ في محاولة الإندماج مع نسيج الخلية داخله ليصبحا شيء واحداً ونتاج جديد مُسخر لهذا الغاسق يبدأ دورة حياته بالإنتشار داخل الخلايا المجاورة حتى تظهر علامات المرض على الإنسان كونه وقب .. وتظهر أعراضه .. فالله تعالى ينصحنا بالإستعاذة بالله من هذا الغاسق إذا وقب
خامساً : شر النفاثات في العُقد :
كلمة نفاثات ومصدرها نفث لم تأتي إلا في هذا الموضع في القرآن الكريم .. ومن خلال حروفها يمكن معرفة دلالاتها وخصائصها حيث أنهن فاعلات هذا النفث .. فصارت صفتهم نفاثات .. هي كفاعل عليها أن تنقي ناتج من مواد ما فيكون هذا الناتج نسبة من كل موصول بينهم نقي بلا اختلاط متنافراً مع المواد الناتج منها وينسفها وينهيها لينفرد الناتج ويبقى وحيداً متفرداً فيقضي على كل ما يختلط به فيقوم هذا الناتج النقي بواجباته التي تم تخليقه من أجلها .. فتلك النفاثات تفرق بين تلك المواد وهذا الناتج وتجعله يفارق بقايا تلك المواد .. من خلال ما تنفثه بثبات وتثبيت على تلك المواد فتكثر تلك المواد وتطورها وتضاعف فائدتها وتضيف إليهم من خلال تأليف بين المادة المنفوثة وتلك المواد
فتكون خصائص هذه النفاثات :
1. تخرج وتنفث مواد لها وظيفة إستخلاص ناتج نقي من مواد أخرى
2. هذه المواد المنفوثة تختلط بمواد أخرى لتخرج المادة النقية المطلوبة
3. المادة المنفوثة تتفاعل مع المواد المختلفة الموجودة بالعقد (لأماكن خلط المواد بهذا المنفوث) لينتج تلك المواد النقية المطلوبة
4. المادة المنفوثة بإستخلاصها المادة النقية تفرق بين تلك المادة وباقي المواد غير المرغوب فيها
5. المادة المنفوثة تضاعف من فائدة المواد التي تختلط بها وتعطي أفضل نتاج نقي
فالعقد أماكن خلط وربط المواد المنفوثة ليخرج منها الناتج النقي ففيها يتم النفث والوصول إلى أعماق علم كان خفياً من قبل ولم يكن يراه أحد من قبل مدركاً عمقاً لم يكن بالغه بدون هذا النفث .. وبناء على هذا النفث سوف يتم خروج ما هو خفي وسوف يتغير حالة المواد المختلطة والمرتبطة في تلك العقدة ..فينتج عن هذا الاندماج خروج مواد من أصل هذه المواد المختلطة نقية مخالفة للحالة الأولى ولكنها الأنشط والأنفع بحيث تزول أثار الحالة الأولى فلا يبقى لها أثر وتنمو من داخل المواد الأولى مواد جديدة مختلفة كل الاختلاف عن المواد الأولى فلا يمكن أن تعود لحالتها السابقة كما كانت .. وهذا التحول يعتمد في سرعة هذا النفث .. وهذه العملية بكاملها تتم بقصد بدليل وبرهان إلهي لأبعد مدى
فإذا ما كان الخطاب للإستعاذة عن الأخطار التي يتعرض لها الإنسان ووفق للخط البياني للآيات الذي يتجه من الخارج إلى الداخل فمبلغ العلم الإنساني الذي وصلنا إليه فإننا بصدد الغدد داخل جسم الإنسان حيث يوجد في جسم الإنسان عدد كبير من الغدد المختلفة والتي تنفث مواد معيّنة ومهمة للجسم وتُسمّى الهرمونات، وجزء كبير من تلك الغدد تنفث الهرمونات عن طريق قنوات وتسمّى الغدد القنوية، أما البعض الآخر من الغدد فإنها تفرز الهرمونات دون الحاجة لتلك القنوات بحيث تنفثها مباشرة إلى الدم ومن ثمّ يحمل الدم ذلك إلى أعضاء الجسم المختلفة ليؤدّي كل هرمون وظيفته في الجسم.
ملخص لما سبق فإن النفاثات تنفث هرمونات تكون لها وظائف هامة هي :
1- لكل هرمون وظيفة محددة ، ومن خلال هذه الوظيفة يتحكم الهرمون في سلامة أداء أعضاء الجسم .
2- ينفث الهرمون بنسبة معينة محكومة باحتياج الجسم كله، وأي زيادة أو نقص في نسبة الهرمون تسبب أعراضًا مرضية.
3- الهرمونات مواد كيميائية تحقق التنسيق بين أجهزة الجسم وتحقق التوازن الداخلي للجسم ، فالهرمونات تنظم تركيز السكر والأملاح والماء في الدم.
4- ففي حالة تعرض الجسم لظرف طارئ فإن الهرمون يعمل على زيادة نبضات القلب ، ورفع ضغط الدم وزيادة النشاط العضلي ، وسرعة التنفس وانطلاق سكر الجلوكوز من الكبد ، وتغيرات وظيفية أخرى ، تزيد من القدرة على مواجهة المواقف فهو يعقد علاقات متداخلة داخل جسم الإنسان ..

وأي خلل في هذه النفاثات يسبب مشاكل كبيرة للجسم ويعطي أعراضاً مرضية نستعيذ من شرها
سادسا : شر حاسد إذا حسد :
والحسد ليس مجرد تمني زوال نعمة لدى المحسود فليس كل حاسد قادر على الحسد .. ولكن الحاسد إذا حسد .. حينها يكون هذا الحاسد أصبح محيط بعلم وعمل لكيفية إزالة هذه النعمة .. فيضع الحاسد الشخص المحسود في عمق ومركز إهتمامه بعمل مادي وبقوانين دنيوية خالصة لإزالة هذه النعمة .. فنستعيذ من شر هذا الحاسد إذا ما إستجمع قدراته المادية في محاولة إزالة نعمة أنعم الله بها على غيره حتى لا تنجح أعماله الدنيوية ضد الآخرين فيبطل تأثيرها الله ويجنبنا شرها ولا ..
الحاسد .. (ح) شخص يحيط بكل أحوال آخر بل يدرك كل شيء عنه متداخل في حياته (ا) بينهما شراكة في أمور حياتهم متداخلين مع بعضهم البعض .. (س) وقادراً أن يصل لمركز وعمق أموره وأحواله الدنيوية .. (د) لديه قدرة مادية دنيوية في التحكم في كل أمور وأحوال الآخر

فإذا حسد لابد أن يفعل أفاعيل مادية بإزالة النعمة عن هذا الآخر واستحواذه عليها وسلبه هذه النعمة

أما الاعتقادات في العين هو حالة دجل متقدمة وهوس مرضي نعلق عليها أمورنا
__________________


لا إله إلا أنت سبحانك إنّي كنت من الظّالمين
اللحالي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء : 0 , والزوار : 1 )
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة




الساعة الآن 06:31 PM